Arabic - German - English

اراء النقاد والقراء دراسات فريق العمل حورات واحاديث ندوات
اراء النقاد والقراء دراسات فريق العمل حورات واحاديث ندوات

منافذ البيع

الآن

الطبعة الرابعة،  قريباً مع دار البلسم

"الطبعة الثالثة"

كاملةً لوزارة التربية والتعليم المصرية



islamonline.gif
"ملك الأشياء".. أول رواية للطفل

2006/04/19

حوار: مصطفى عاشور**

طارق عبد الباري

رواية "ملك الأشياء" للأكاديمي والأديب "طارق عبد الباري"، هي أول رواية مصرية أدبية للطفل، والرواية رشحت للدراسة في المدارس الألمانية والسويسرية والنمساوية، والرواية كتبت في الأصل باللغة العربية، لكنها صدرت أولاً باللغة الألمانية في سويسرا، ووصفها البعض بأنها "هاري بوتر العرب".

والمؤلف هو أستاذ للترجمة وتاريخ الأدب الألماني بكلية الألسن جامعة القاهرة، وهو أديب يكتب بالعربية والألمانية، وله عدد من الإسهامات في مجال الثقافة والأدب والترجمة.

وتدور القصة في مدرسة داخلية بين طلاب أقوياء يسيئون التعامل مع الجميع بما في ذلك أثاث المدرسة، وتعلّم الرواية الأطفال كيف يقاومون العنف والإرهاب، وكيف يجب عليهم أن يحرصوا ألا يضيع الهدف من أمام أعينهم، وأن يمتلكوا القدرة على المقاومة.

وقد وصفت مؤسسة "بوشربير" المتخصصة في نشر كتب وميديا الطفل في أوروبا الرواية بأنها: "متعددة الجوانب، فهي قصة شيقة تدور أحداثها في مدرسة داخلية حول الفوضى والظلم والعنف. ومن ناحية أخرى هي قصة سياسية تحدد للأطفال وتشرح لهم معنى الفساد، ثم إنها قصة سحرية أسطورية مليئة بالخيال".

وفي هذا الحوار يتناول الدكتور "طارق عبد الباري" قصة كتابة الرواية، ويؤكد أن روايته أدبية وتختلف عن القصص البوليسية التي تصدر للأطفال من حيث إن الرواية الأدبية تعطي قارئها القدرة على النظر إلى الواقع والعالم، حيث إنها تطرح العالم أمامه طرحًا أدبيًّا، أي طرحًا يستطيع من خلاله أن يفسّر العالم ويرى تفاصيل علاقاته الإنسانية الصغيرة والدقيقة، وأن يعي معنى القيم الإنسانية في إطار نابض بالحياة.

بداية "ملك الأشياء"

ملك الأشياء

ما هي قصة رواية "ملك الأشياء"؟ وكيف خرجت هذه الرواية -الأولى من نوعها في مصر- إلى النور؟

-رواية "ملك الأشياء" هي أول رواية أدبية مصرية طويلة للأطفال والنشء. كتبت في الأصل باللغة العربية، ولكنها صدرت أولاً باللغة الألمانية في سويسرا في سبتمبر 2004 بدعم من المؤسسة الثقافية السويسرية بروهيلفيتسيا، وهيئة دعم أدب الأطفال والشباب بإفريقيا وآسيا وأستراليا وأمريكا اللاتينية بألمانيا، وعرضت بمعرض الكتاب في فرانكفورت في أكتوبر 2004، عندما كان العالم العربي ضيف الشرف، واهتمت بها الصحف والمجلات والجهات المعنية بأدب الأطفال والشباب في ألمانيا وسويسرا والنمسا اهتمامًا كبيرًا، ورشحتها الجهات المختصة والمؤسسات الدينية للدراسة بالمدارس هناك.

أما كيف نشأت الرواية، فإنني أورد ما حكته الناشرة السويسرية الكبيرة هلينا شير (ناشرة سويسرية متخصصة في نشر أدب الأطفال من أنحاء العالم منذ 20 عامًا تقريبًا)، تقول هلينا شير: "معاييرنا في اختيار الأعمال صارمة ودقيقة للغاية، ويعرض العمل على لجان عديدة قبل الموافقة على نشره لدينا، التقيت بطارق عبد الباري مؤلف رواية "ملك الأشياء" في مصر في إحدى الندوات التي أقامها معهد جوته ومؤسسة بروهيلفيتسيا، وطلبت منه أن يكتب رواية مصرية للأطفال، وهكذا كانت رواية "ملك الأشياء" والتي حرصت على نشرها في معرض فرانكفورت 2004، حيث العالم العربي ضيف شرف المعرض. وسوف يكون هذا الكتاب واحدًا من أوائل روايات الأطفال المصرية باللغة الألمانية وإنني لسعيدة بهذا".

هل "ملك الأشياء" هي أول رواية مصرية وعربية للطفل؟ وما هي المميزات التي تطرحها تلك الرواية عن القصة البوليسية العادية التي يقرؤها الأطفال؟

-"ملك الأشياء" هي أول رواية مصرية أدبية طويلة للأطفال والنشء، إلا أنه توجد بالطبع أعمال أخرى سردية من أنواع القصص والروايات القصيرة. أما على مستوى الوطن العربي فهي تعتبر كذلك من أوائل الروايات، حيث إن هذا النوع الأدبي ليس منتشرًا تمامًا في الوطن العربي، وأعتقد أنه غير معروف بمعناه الصحيح في مجال التأليف للأطفال إلا في مصر ولبنان حتى الآن.

الفارق بين الرواية الأدبية والرواية البوليسية مثل سلاسل الألغاز الشيقة وروايات المغامرات هو أن الرواية الأدبية لا تهدف في المقام الأول إلى إثارة الطفل بالمغامرة والحركة بقدر ما تهدف إلى طرح العالم أمامه طرحًا أدبيًّا، أي طرحًا يستطيع من خلاله أن يفسر العالم ويرى تفاصيل علاقاته الإنسانية الصغيرة والدقيقة، وأن يعي معنى القيم الإنسانية في إطار نابض بالحياة (لأنه لا وجود للقيم في إطار خارج الحياة الإنسانية)، من هنا تستطيع الرواية الأدبية أن ترهف مشاعر الطفل والشاب الصغير، وتبصره بما فيها من أحداث وتفاعلات إنسانية واجتماعية ملموسة بمفاهيم وقيم حية، فهي بذلك تَعُدّه للحياة.

الرواية الأدبية تُعنى إذن بإثراء الخبرة الإنسانية لدى الطفل والقارئ الصغير، وتعرفه بها قبل أن يعايشها. وهي تهتم كذلك اهتمامًا خاصًّا باللغة وتنميتها وبخاصة اللغة الأم وبعلاقة اللغة بالفكر من حيث كونهما جوهرًا واحدًا يصل الطفل بالعالم، وليس كما في الرواية البوليسية، حيث تكون اللغة وسيلة لوصف الحدث لا أكثر. انظر مثلاً أهمية الوصف ودقته (وصف الأشخاص والمواقف واللحظة الإنسانية والحالة الوجدانية والنفسية في الرواية الأدبية، وقارن هذا مثلاً بالوصف في الرواية البوليسية والذي يركز في المقام الأول على لحظات الإثارة والأكشن بدلاً من هذا).

مستقبل رواية الطفل

هل ترى أن الرواية للطفل من الممكن أن يكون اتجاهًا في الكتابة للطفل بعد "ملك الأشياء"؟

-أتمنى أن يحدث هذا، لا سيما أن أحد السادة المدرسين بإحدى المدارس قد قرأ مع طلابه من الصف السادس وحتى الصف الثالث الإعدادي الرواية ولاقت إقبالاً كبيرًا من الطلاب في جميع هذه المراحل، وفتحت مجالات رحبة من النقاش بين الطلاب والمدرس، مما دفعه إلى أن يكتب بحثًا نقديًّا عنها، وسيعرض قريبًا إن شاء الله على صفحة الرواية على الإنترنت لمن يحب أن يطلع عليه www.king-of-things.com، وهذا المدرس ناقد أدبي متمكن، وحاصل على العديد من الجوائز في النقد الأدبي وباحث دكتوراة بجامعة القاهرة في تخصص الأدب والنقد.

تأثر الطفل بالبنية المشهدية في أفلام الكارتون هل ترى أنه يحاصر فكرة كتابة الرواية للطفل؟

-الميديا المرئية لا تنافس الأدب في الحقيقة، إنهما يكملان بعضهما البعض. فالميديا المرئية تخاطب عين الطفل وإدراكه البصري وتتحول صورها المجسدة إلى مفاهيم مجردة في عقل الطفل، والأدب يخاطب المفاهيم المجردة في عقل الطفل ويتحول في خياله إلى صور مجسدة. وهذا يحدث معنا جميعًا دون أن ندري. وعلينا أن ننمي ثقافة المشاهدة كما ننمي ثقافة المطالعة. الذي دفع الناس إلى الاعتقاد بأن الميديا المرئية سوف تغني عن الكتاب هو إحجام الناس عمومًا عن عادة القراءة لأسباب تعليمية وثقافية ولفقر المادة المطروحة للقراءة بصفة عامة، أو عدم تسويقها بشكل جيد أو (في حالة أدب الطفل بصفة خاصة) افتقار الكتب لعنصر التشويق والتسلية والإمتاع والشكل الجميل. فمهما كان المضمون الذي نريد أن نوجهه للطفل أو القارئ الشاب جادًّا فإنه ينبغي ألا يخلو من الرشاقة والإمتاع، وهنا تكمن قدرة الكاتب المحترف وتمكنه من فنه.

من هو الطفل الذي تكتب له، أو بمعنى آخر هل تكتب للطفل أم تكتب للمراهق، خاصة أن بعض المواثيق الدولية تعتبر الطفل هو ما قبل 18 عامًا؟

-إنني أكتب بصفة عامة للكبار والصغار، فلي مجموعة قصصية اسمها "عين الطائر" صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في عام 2002 وأكتب الشعر والمقال. أما بالنسبة للكتابة للأطفال على وجه الخصوص فإنني أكتب لكل الأعمار حتى الثامنة عشرة. وأنا حينما أكتب لا أنوي قبلها أن أوجّه كتاباتي إلى فئة عمرية بعينها، ولكن العمل يخرج مكتملاً ومتوجهًا من تلقاء ذاته لهذه الفئة أو تلك.

هل هناك متطلبات على المستوى الشكلي والمضموني للكتابة للطفل، من الضروري مراعاتها في أدب الطفل؟

-الكتابة للصغار لا تختلف تقريبًا عن الكتابة للكبار في شيء من حيث التقنية والحرفية، إلا أن الذي يكتب للصغار يجب أن يكون أكثر صدقًا في كتاباته، وأن يكون خفيف الظل (أو خفيف الدم كما نقول بالعامية المصرية) بطبيعته، ويترجم هذا إلى روح عامة من المرح تسري في عمله، تارة تظهر وتارة تختبئ، ولكنها يجب أن تظل دائمًا موجودة.

كما ينبغي أن يناقش القضايا التي تهم الطفل بحسب لفئة العمرية التي يخاطبها، ويراعي المستوى العقلي واللغوي كذلك. أما على مستوى الشكل فلا بد أن يكون الإخراج الفني للعمل جميلاً من حيث التصميمات والرسوم والألوان. وقد حرصت على هذا كما ترى في رواية ملك الأشياء، إن إنتاج كتاب طفل جيد شكلاً ومضمونًا ليس بالأمر السهل على الإطلاق.

هل لعقبات النشر وتراجع مستوى التعليم ووجود أشكال متنوعة من الترفيه ذات مردود سلبي على الكتابة الأدبية للأطفال؟

-هذا طبعًا بدون أدنى شك. إن الثقافة منظومة متكاملة، ولا يمكن أن تنفصل عن بعضها أبدًا، وعقبات النشر هي أكبر المشاكل في الحقيقة.

هل كاتب الرواية التقليدي يمتلك الأدوات للكتابة للطفل، أم كاتب رواية الأطفال يحتاج إلى أن يكون على دراية بعلم النفس وخصائص المراحل السنية التي يخاطبها؟

-بالطبع.. الدراية بعلم النفس وخصائص المراحل السنية التي يخاطبها الكاتب تعتبر شيئًا أساسيًّا لمن يريد أن يكتب كتابًا ناجحًا للأطفال. تستطيع أن تقول إن كاتب الأطفال يجب أن يكون أولاً كاتبًا قادرًا على الكتابة للكبار، بكل ما يتطلبه هذا من تقنيات وحرفات الكتابة، ثم يكتب بعد ذلك للأطفال.

الرجوع إلى الحوارات و الأحاديث