Arabic - German - English

اراء النقاد والقراء دراسات فريق العمل حورات واحاديث ندوات
اراء النقاد والقراء دراسات فريق العمل حورات واحاديث ندوات

منافذ البيع

الآن

الطبعة الرابعة،  قريباً مع دار البلسم

"الطبعة الثالثة"

كاملةً لوزارة التربية والتعليم المصرية

 


بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم: وسام فتحي محمود محمد

تحيه طيبه وبعد

    أود ان اهنىء حضرتك علي هذه الروايه الرائعه  التي قرأتها كلها في اقل من ساعتين دون ان اشعر باي ملل مع اني بكل خجل لم أقرأ في حياتي الا حوالي خمس روايات وقعوا في يدي بالصدفه، ولكني سأبدا رحلتي في القراءه من الآن ... حلم حياتي ان اكون كاتبه او ناقدة سنيمائية لحبي الشديد للسينما...

فيما يلي الافكار التي استخلصتها من الرواية

 1        القضايا الاساسية التى علجتها الورواية تنقسم إلى :- 

1.1– القضايا التى تتعلق بالنقد الحضارى للواقع الثقافى العربى المعاصر

1.1– غياب التأمل الذهنى فى وقتنا المعاصر

2.1.1– أنعدام الفكر الجمالى وشيوع ثقافة القبح

3.1.1– فساد النظام الحاكم والسلطة فى المجتمعات العربية  بسبب السلبية وأنعدام الراّى

4.1.1- أجهاض الافكار الجيده فى وقاعنا المعاصر وشيوع الافكار السطحيه بدلاً منها

5.1.1– أنعدام فكرة الملكية العامة 

2.1 القضايا التى تتعلق بالقيم والأخلاق

1.2.1– قيمة التسامح والعفو عند المقدرة وغيابها فى واقعنا المعاصر

2.2.1– قيمة الصداقة وغياب مفهوم الصداقه الحقيقية

3.2.1– قيمة الاحساس بالاخر وألامه وضياع مفهوم الفكر الجماعى

4.2.1- قيمة التمسك بتراثنا العربي القديم   

على الرغم من أن رواية مللك الاشياء رواية أطفال تعتمد على الخيال والتشويق والأثارة إلا إنها تعالج قضايا حية تشغل بال المفكرين .

فعالم الخيال الذى تتدور أحداث الوايه فيه ما هو إلا معادل رمزى لعالم الواقع الذى نحى فيه ، كما أن شخصيات الروايه على الرغم من أنها معظمها من الأطفال أو لاشخصيات الخياليه إلا أنها تعبر بصدق عن نماذج إنسانية تحيى معنا فى المجتمع .

فعلى الغم من أحتواء الواية على الإثارة والتشويق الذى يفجرهما الخيال من خلال دقة تصوير المشاهد مما جعلها حية كأنها فيلماً تدور أحداثه أمام أعيننا ، ومما ساعد أيضاً على شدة الإثارة فى الرواية تتابع الأحداث سريعاً وأمتلاء الرواية بالمفجأت وخلوها من إطالة الوصف التى تبعث الملل فى نفس القارئ ، إلا أن القضايا التى علجاتها الروايه من خلال أحداثها تتسم بشدة الواقعة والمعاصرة :-

لا أحد يستطيع أن ينكر ان الكون الذى نحيا فيه جميعاً مليئ بالعولم الاخرى تعيش معنا وتؤثر فينا وتتأثر بنا ، فهناك عالم الحيوان  وعالم الاسمك و عالم الطيور وعالم الفلك وأيضاً عالم الأشياء . ولكل عالم أسلوب حياه خاص به ولغة تواصل معروفه فيما بين أفراده . ولقد أقرت الاديان السماوية هذه الحقيقه أيضاً . فيقول الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم " وما من شئ إلا يسبح بحمده ولاكن لا تفقهون تسبيحه " صدق الله العظيم .

ونلاحظ هنا قوله تعالى " شئ " وهى كلمه تدل على العموم ، أى قد يكون هذا الشئ حيوان طائر ماء هواء أو حتى جماد . وبالتالى فأن الخيال فى هذه الروايه لهو مصوغات مقبوله مما جعل الروايه متماسكه . فالخيال هنا لم يأتى للتشويق فقط بل لمعالجة قضايا شديدة الواقعية :-

 1-    غياب التأمل الذهنى فى واقعنا المعاصر

أن الحدث الاساسى الذى  تدور حوله الروايه هو "حديث كريم مع الأشياء" وهو الذى يحمل كذلك القضيه الاساسيه التى تعالجها هذه الرواية – من وجة نظرى- ولكن قبل أن نتعرف كيف عالجت الروايه هذه القضية يجب أن نحدد بعض المفاهيم وهى:-

-        الفيلسوف :- هو الشخص الذى لديه القدره على تأمل الاشياء وتجريدها من تفاصيلها الصغيرة والنظر إليهامن خارجها حيث تكون الصورة أكثر وضوجاً وبالتالى فهو القادر على الوقوف على ماهية الأشياء  .

-        المترجم :- هو الشخص القادر على نقل رموز نظام لغوى معين إلى رموز نظام لغوى أخر وفقاً لقرائته الجيدة لثقافة متحدثيى النظاميين معاً (لان اللغة قبل أى شئ ما هى ألا رمز لما يحمله الأنسان من أفكار ) .

-        الاديب :- هو الشخص الذى لديه القدره على أعطاء صوته لم لا يستطيع التعبير عن نفسه وبالتالى فهو فى حاجه للقيام بدور الفيلسوف فيتأمل الواقع من حوله ويجرده وذلك بالطبع من خلال قراءة لسان الحال وليس لسان المقال حيث أنه أصدق فى التعبير ، ثم يقوم بدور المترجم حيث يترجم لنا ما يدور فى أنفسنا ويرسم لنا عالم رمزى معادل لعالمنا الذى نحيى فيه .

فأذا نظرة إلى شخصية كريم بطل هذه الروايه يتضح لك منذ الصفحات الاولى أن كريم هو ذلك الشخص القادر على القيام بدور الفيلسوف والمترجم والاديب معاً .

فكريم لديه قدره عاليه على التأمل وفحص الأشياء – بغض النظر عن القدره الخياليه الخارقه التى لديه – من خلال أطالة النظر إلي الاشياء  وفحصها بعقليه مما جعله يقتحم الحاجز اللغوى الذى يفصل بين عالم الانسان وعالم الاشياء . وهذه القدره لا تتطلب قوه خارقه بل هى وسيله عقليه غابت عن واقعنا المعاصر . فإذا نظر كلناً منا للاشياء من حوله وهى فى حاله جميله نظيفه مهندمه تحيا فى جو مسالم لا تتعرض للاذى من الأخرين لوجدنها دون إى شك فرحه وكأن السعادة أرتسمت على وجهها والعكس صحيح .

وأكبر مثال على ذلك هو المدن ، فالمدن عندما تتصف بنظافة شوارعها وتنسيق أنوارها وجمال مبانيها وكثرة الخضره فيها فتظهر وكأنها عروسا فى ليلة عرسها ، أما المدن  التى تعرضت لدمار الحروب فتهدمت مبانيها واتسخت شوارعها ودمرت حدائقها وأنطفأت أنوارها فتظهر وكأنه أرمله أرتشحت بالسواد يرثى لحالها .

لذلك  أعتقد أن الكاتب أراد ان يوجه من خلال هذه الروايه نقداً حضارياً للواقع العربى حيث غاب فيه التأمل تماماً ، فلم يعد لدى أحد الوقت للتأمل لا فى الاشياء ولا حتى فى الاوضاع التى نعيش فيها . على الرغم من أن التأمل من أهم وسائل التفكير التي تساعدنا علي فهم الكون من حولنا عن تريق تجريده فيظهر أكثر وضوحاً وقد أمر الله سبحانه وتعالى الانسان فى كتابه الكريم بتأمل الكون من حوله " أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الارض كيف سطحت – سورة الغاشيه . وكذلك أمر بتامل نفسه – فلينظر الانسان مما خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب وانه على رجعه لقادر – سورة الطارق .

وعلى ارغم من اننا أقتحمنا القرن 21 إلا انه مازال يسيطر على الفكر العربى الإعتقاد القائل بأن الفيلسوف ( المتأمل ) هو شخص معتوه يعيش فى برج عالى منفصل عن من حوله ، مع أن القرآن الكريم أكد لنا على أهمية الفلسفه (الحكمة : فكلمة فلسفه مشتقه من اليونايه فيلو سفيا اى حب الحكمه ) فيقول الله سبحانه وتعالى " ومن يؤتى الحكمه فقد أوتى خيراً كثيراً " ونلاحظ هنا قوله تعالى (من يؤتى ) أى أن الحكمه او الفلسفه او القدره على التأمل  هى موهبة من الخالق لا يقدر الانسان على أكتسابها أوتعلمها لذلك أننى أشارك أفلاطون الرآى عند قسم مدينته الفاضله إلى ثلاث  طبقات جعل الطبقه الحاكمه فيها هى التى تتمتع بفيضيلة الحكمة (أى الفلسفة ).

وقد أكد كاتب الرواية على أن الحكم لا يكون إلا لمن لديه القدره على التأمل فجعلها قاعدة أساسية لا تحكم عالم البشرفقط بل تسرى أيضاً على عالم الاشياء . فكان السقف فى الروايه دائماً هو القائد الذى تأخذ بقية الاشياء ( الكنبه و الكرسى والباب ) رآيه قبا أن تفعل أى شئ وذلك لانه لديه القدره على رؤية الامور من فوق أى تجريدها وبالتالى تكون أوضح مثلما جاء على لسان الكنبه . 

2-    أنعدام الفكر الجمالى وشيوع ثقافة القبح

أصبحت  ثقافة القبح هى المسيطره على الثقافة العربية بشكل عام والمصريه بشكل خاص فقد أنعدم الفكر الجمالى وأصبحت روئية الاشياء بصوره قبيحه أمر مصتصاغ وطبيعياً جداً ، وكأن عيوننا أعتادت على القبح بل أحياناً تسيطر هذه الثقافة على عقولنا فأصبحت رؤية الاشياء منظمه ومنسقه أمراً غريباً يدعو للشعور بالغربه وعدم الارتياح .

والحس الجمالى لا يرتبط بلمستوى الاجتماعى او المادى او التعليمى للانسان بل يرتبط بطريقه مباشرة  بالمستوى الثقافى للانسان ( فالانسان المثقف ليس هو الانسان الذى حصل على قدر تعليمى عالى كما هو شائع بل هو الانسان الذى لديه القدره على التعامل بشكل مثقف وواعى مع الاشياء )  . فنحن فى مصر الان نفتقد إلى هذا الانسان المثقف الذى يحما على عاتقه الاهتمام بالاشياء .

3-    فساد النظام الحاكم والسلطة فى المجتمعات العربية  بسبب السلبية وأنعدام الراّى

الشر لا يأتى إلا كلما أزداد أهتمامنا به ويموت من تلقاء نفسه أذا أهملناه . هذه الحكمه التى جاءت على لسان الكرسى الملك لم تأتى أعطباطياً بل تحمل فى طياتها وجهة نظر الكاتب .فقد سعى المؤلف منذ الصفحات الاولى للرواية الى أثبات تلك الحقيقه ، فصور لنا ان الظالمين والطاغين المتمثلين فى شخصيات ( مرسى القرش صاحب المدرسة وعليش الحنش مدير المدرسة وشلة حسام القرش التى تضم حامد البرج وضياء الضبع وبالطبع عوعا الشريرة ) هذه الشخصيات لم يظهر شرها إلا بسبب أهتمام الناس بهم وخوفهم منهم . فمنذ أن حطت قدم كريم أرض المدرسة حاول أن يسأل أحد افراد الامن ليرشده عما يفعل بوصف تلميذ مستجد – مع الاخذ فى الاعتبار أن كريم كان يتحدث بأدب شديد مع فرد الامن – إلا أنه انصرف عنه اول ما سمع اوامر الاستاذ مرسى القرش رغم أنه كان يتعامل معه بمنتهى القسوة والتكبر .

وأننى أوؤيد الكاتب فى هذه الفكره فلقد سمعت من الاستاذ الدكتور عمر عبد الكافى الداعيه الاسلامى قول ارى انه افضل ما يصف هذا الموقف فقد قال ( لم يفسد الحكام ولا الدعاه كثرة أطاعتنا لهم وتمجيدنا لهم ولاعمالهم فنحن الذين نحول حكامنا إى طغاه ) فإذا تول أحدهم أى منصب هام نجد أن الرؤس بدأت أن تنحنى أمامه ، وينهال عليه سيلاً من الثناء فى أى مجلس يجلس فيه ، وإذا صدر منه أى خطأ – وكل بن أدم خطاء – نجد من يبرر له هذا الخطاء ويصفه بالحكمه والعدل فيتحول مع الوقت الى طاغيه ، أما إذا وجد هذا الانسان من تصدى له وواجهه وأنتقضه نقضاً بناء لما سار طاغيه وخاصتاً أن النفس البشرية تنزع إلى الخير بفطرتها فلاصل فى الاشياء هو الخير كما أن الاصل فى الالوان هو الابيض .

ويمكن أن نستشعر هذا من خلال مدلول الاسماء فى الرواية فمثلاً

حامد البرج :- فالاصل هنا هو الحمد اما البرج فيدل على غروره وتعامله مع الناس وكأنه فوق برج عالى ويرجع ذلك إلى أن الناس هم الذين ينظرون إليه بخوف نابع من أحساسهم بالتضاؤل والصغر مما حله الى طاغيه . وبنفس الطريقه باقى الاسماء نجد حسام القرش وضياء الضبع . 

4- أنعدام فكرة الملكية العامة

يرجع أنعدام فكرة الملكية العامة فى الثقافة العربية المعاصرة وبالتحديد فى الثقافة المصرية إلى تراجع الإحساس بالإنتماء الوطنى و الهوية الوطنية لان الانسان إذا شعر بإنتماء للمكان الذى يحيى فيه زاد حرصه على المحافظة على أثاثه لكن ما يظهر الان من خلال معاملة الناس السيئة مع المرافق العامة وعدم أحترام أداب السلوك العام أن دل على شيئ فأنما يدل على عدم أحساس الافراد بالإنتماء للمكان الذى يعيشون فيه. فثقافة أحترام الملكية العامة ثقافة أندثرت منذ وقت طويل .

وقد أوضح الكاتب هذه القضية من خلال تصوير سـوء معاملة الاطفال لأثـاث المدرسة من ( كراسى وسبورات واقلام .... وغيرها ) بوصفها تابعة للملكية العامة . 

5- التمسك بجذور الثقافة العربية

فى ظل عصر العولمة شاعت فكرة التخلى عن تراثنا العربى القديم بإعتباره تراثاً غير قادر على التواصل مع متطلبات عصر ثورة  التكنلوجيا والمعلومات ، فظهر الاتجاه القائل بأن كل ما هو قديم مرفوض على الرغم من أن الثقافات والحضارات على مر العصور لم تنشأ إلا عن طريق الإستفادة مما تركته الحضارات الاخرى ، حتى أن الحضارة الأوربية الحديثه أخذت الكثير من الثقافة العربية فى العصور الوسطى ، وأننا لا نعنى بذلك أن نحصر عقولنا على فكر القدماء ولا نتجدد عنهم بل ما نعنيه هو أن نطلع على ما أنتجته الثقافة العربية فى تلك العصور ونأخذ منها ما يساعدنا على أنتاج حضارة قابلة لمواكبة متطلبات هذا العصر .

وقد حمل المؤلف شخصية كريم هذه الفكره وذلك عن طريق  تمسكه بكل ما قاله جده له وأستفادته من تلك الحكم وأظهار قدرته على أستغلالها فى المواقف على حسب الحاجة .

 القضايا التى تتعلق بالقيم والاخلاق

فرواية ملك الاشياء بوصفها رواية أطفال فى المقام الأول سعت لتقديم مجموعة من القيم والاخلاق التى يجب أن تغرث فى الجيل الجديد حتى تتكون ثقافته فيخرج جيلاً يتمتع بقيم وأخلاق الثقافة العربية فى العصور الوسطى ، هذه القيم التى تفتقدها ثقافتنا العربية فى الوقت الحالى وهى :-

أولاً :- الثقة بالنفس وعدم فقد الامل

لقد حرص المؤلف من خلال روايته على تعميق الاحساس بالثقة بالنفس فى نفوس الشباب إيماناً منه بأن أسباب فشل جيل الشباب الحالى هو إنعدام ثقتهم بأنفسهم وشيوع الاحساس بالعجز والضعف وفقد الامل ، مما أدى إلى ظهور روح الاستكانة واللجوء إلى الشعوذة والسحر سعياً وراء تحقيق معجزة أو ضربة حظ .

ولأننى أرى أن الثقة بالنفس هى المعجزة الحقيقية لتحقيق ما يتمناه المرء . فقد قالى لى أستاذى الدكتور / طارق أن سر السعادة فى الحياة يكمن فى be your self وقد دلل الكاتب فى روايته على ذلك عندا جعل أنقطاع الاشياء عن التحدث مع كريم يرجع إلى أنهيار حالته النفسية وتزعزع ثقته بنفسه .

 ثانياً :- التسامح والعفو عند المقدرة

فقد ظهر بطل الرواية كريم بشخصية متسامحه تتمتع بصفة العفو عند المقدرة التى حثنا عليها ديننا الحنيف فقد قال الله تعالى " والكاظيمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " سورة أل عمران . وقد ظهر ذلك فى عدة مواقف على مدار الروايه ، فمثلاً عندما سخر الاستاذ عليش الحنش من كريم فى مكتبه عقب معركة الغداء قال له الكرسى أنه على أستعداد للإنهيار أنتقاماً من الأستاذ عليش ولكن كريم رفض ذلك حتى لا يعرض الاستاذ عليش للأذى.

وتجلى تسامح وعفو كريم قرب نهاية الرواية فبعد أن دمرت عوعا الشريرة الهرمونيكا المفضله لكريم وقامت بخداعه وحاولت أيضاً  إيذائه بالعصى السحرية فإذا به يتعاطف معها عندما حاول العملاق القار القضاء عليها أنتقاماً لكريم ، فرفض كريم ذلك وأنقذها منه . 

ثالثاً :- قيمة الصداقة

فقد سعى المؤلف من خلال الرواية الى توضيح مفهوم الصداقة الحقيقية الذى غاب عن واقعنا المعاصر. فأصبحت الصداقة تعنى لنا مجرد مصلحة متبادلة بين طرفين يسعى كل طرف إلى تحقيق أقصى أستفادة من الطرف الاخر أو يسعى الى قضاء بعض الوقت فى اللهو والسمر فقط دون الحساس بمشاعر الطرف الاخر ومحاولة مشاركته فى أوقات الحزن والفرح . وقد ضربت شخصية حليم ونبيل نموذج هذه الصداقة الحقيقية حيث كانا يشاريكان كريم فى تحقيق حلمه بإنشاء جمعية أصدقاء الاشياء ، وكانوا بعد أشتراك ميسرة يواجهون الخطر رغم ضعفهم حتى لا يتركوا كريم يمضى فى طريقه وحيداً . فقد كان عندهم الاستعداد للتضحية فى سبيله . فالصداقه الحقيقيه تكمن فى أستعداد كل طرف للتضحية فى سبيل الاخر ، وأكبر مثل فى التاريخ على الوفاء فى الصداقة . المثل الذى حطم المقولة القائلة بأن المستحيل الثالث من المستحيلات الاربعة هو الخل الوفى هو شخصية ابى بكر الصديق رضى الله عنه وأرضاه فقد كان على أستعداد للتضحية بحياته وماله وأبنائه وسبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صدقه عندما كذبه كل الناس ووقف الى جانبه فى أقوى الموقف التى واجهها . 

2- البناء الفني

البناء الفنى الذى عالج به الكاتب هذه القضايا ، فقد أعتمد الكاتب على الرمز بإعتباره معادل تشكيل قادراً على تصوير عالم الواقع من خلال الخيال وجعله حياً ينبض أمام أعيننا .

 – أستخدام الرمز عن طريق مدلول الاسماء . فظهر أسم كل شخصية يدل على حقيقة وطبيعة صاحب هذه الشخصيه من خلال افعاله فى الرواية ،  فمثلاً :-

1- كريم :- تدل على التسامح والعفو عند المقدرة

2- حليم :- تدل على الصبر والحكمة فى التصرفات والمواقف

3- بيل :- تدل على الاحساس بالاخرين

4- عمران :- تدل على البناء والرغبة فى الاصلاح

5- ميسرة :- تدل على الاستعداد لتقديم المساعدة وتسهيل العمل

6- جمال :- تدل على الحرص على الجمال من خلال الاهتمام بالنظافه العامة

7- فرج :- تدل على وظيفته التى تفرض عليه أن يفرج على الناس الكرب ولكنه بحاجه الى من يفرج عنه

8- القرش :- تدل على الرغبة فى الافتراس وألتهام ما ليس له

9- البرج :- تدل على الغرور والتعالى والتعامل مع الناس من فوق

10- الضبع :- تدل على الوحشيه والهمجية فى التصرفات

11- الحنـش :- (أى الثعبان) تدل على الخبث وسلك الطرق الملتوية للايقاع بالفريسه   

 

الذهاب إلى صفحة الدراسات