Arabic - German - English

اراء النقاد والقراء دراسات فريق العمل حورات واحاديث ندوات
اراء النقاد والقراء دراسات فريق العمل حورات واحاديث ندوات

منافذ البيع

الآن

الطبعة الرابعة،  قريباً مع دار البلسم

"الطبعة الثالثة"

كاملةً لوزارة التربية والتعليم المصرية


وئام مؤنس عبد الفتاح

القاهرة

 

هذه أول مرة أقرأ فيها رواية بهذا الحجم ولكنى استمتعت بها كثيرا وأعجبتنى فكرتها حتى كدت تقريبا أصدق أن الأشياء  تشعر وتتألم لما يحدث لها وأخاف أن تهددنا فى يوم من الأيام كما حدث فى هذه الرواية.

 

أولا وبعد أن جذبتنى الفكرة لأنها جديدة بالنسبة لى وهى أن الأشياء تتحدث مع البشر ولكن ليس كل البشر بل الذين يهتمون بها ويعاملونها برفق كما حدث مع كريم الرقيق لكن هناك معانى اخرى تبدو لى أعمق كتناول فكرة الفساد والطغيان فى المجتمع فهذا الفساد  لم يقتصر فقط على معاملة الناس لبعضهم البعض بل تجاوز ذلك وامتد فسادهم وطغيانهم الى معاملتهم للأشياء فهذا بديهى فى الوقت الحاضر فاذا  كان الناس لا يشعرون ببعضهم  ولا يقدرون بعضهم ليس ذلك فحسب بل يؤذون بعضهم البعض فهل من المعقول والمتوقع أن يهتموا بالأشياء؟!!

والفكرة الثانية هى ممارسة فضيلة التسامح والتى يجب أن تسود المجتمع واركز على كلمة ممارسة فكثيرا ما نقرأ ونسمع عن التسامح وما له من آثر طيب على المجتمعات والشعوب ولكن فى كثير من الأحيان لم يتحقق هذا التسامح.

فرأينا من خلال الأحداث مدى تسامح كريم مع البشر الذين لا يستحقون سوى العنف والندية فى التعامل لكن كريم يقابلهم بمنتهى العفو وما أدرانا عندما يكون هذا العفو عند المقدرة فكريم كان يستطيع باشارة واحدة أو بكلمة واحدة منه أن يقضى عليهم ويقلب الدنيا خرابا فوق رؤوسهم من خلال قوة الكرسى الملك وأتباعه من مناضيد ونوافذ وأبواب وحوائط وغيره لكن لم يفعل بل كلما كان أى شيء يكاد أن ينهار يرجوه كريم بأن يتماسك ويدعوه الى الصبر وهذا واضح من خلال الأحداث  حتى مع عوعا الشريرة عندما اكتشف خيانتها وجاء الرد على هذه الخيانة عن طريق تدميرها بقوة العملاق الأسود رجاه كريم ألا ينهار فوقها وأعطاها فرصة اخرى وعفا عنها أيضا موقفه مع مرسى القرش بعد أن حلت عليه لعنة الأشياء وانكمشت كل ملابسه ولم يستطع أن يرتدى أية ملابس أرسل لكريم السواق يستغيث ويطلب منه العفو وبالفعل قام كريم بذلك وتسامح والساحر الذى جاء ليقضى عليه بالعصا السحرية التى اختطفتها عوعا وكادت أن تقضى عليه عن طريق الاشارة له بالعصا بأن يطير فى الهواء ويستقر على سن المسلة الفرعونية المدبب لكن كريم سرعان ما قذف بحقيبته للساحر حتى يضعها فوق المسلة ليستقر عليها لكى ينقذه.

القدرة على تحمل المسئولية نتيجة الصبر والأمل والتحدى أيضا من الأفكار التى استخلصتها من هذا العمل فيجب على كل انسان كبيرا كان أم صغيرا أن يتحلى بالصبر والأمل فى الأفضل حتى يكونا بمثابة القوة الدافعة له لأن يتحمل المسئولية فنجد كريم هذا الطفل قد تحمل مسئولية الأهتمام بهذه الأشياء وصيانتها وهى بالطبع ليست مهمة سهلة وأيضا تحمل مسئولية ابلاغ الطلاب والمدرسين بالتعامل برفق مع الأشياء وعدم الاستهتار بها وهى أيضا مهمة ليست سهلة فكثيرا ما صاحب ذلك سخرية شديدة لكريم لكنه استطاع أن يقوم بدوره على أكمل وجه وهذا بفضل صبره وتحديه ومساعدة صديقيه حليم ونبيل اللذان يأخذوننا الى فكرة أخرى وهى قيمة الصداقة فالصداقة الحقيقة لا تظهر الا فى الشدائد وهذا ما حدث فى رواية ملك الأشياء فحليم ونبيل ما هما الا رمزا للحلم والنبل حقا فنراهم طوال أحداث الرواية لا يفعلان شيئا سوى تحذير كريم من الأشرار و حثه على الصبر و التحدى لمواجهة المشاكل و مراقبة أعداء كريم مثل عوعا لينقذوه فى الوقت المناسب بينما فى مقابل ذلك عرفنا أن شلة حسام القرش المكونة من حامد البرج و ضياء الضبع ليسوا أصدقاء بل هم أتباع لحسام القرش و كتل جسمية ضخمة تتباهى بالقوة و العنفوان لكن ليست القوة الجسدية هى كل شىء و ان كان الانسان يتمتع بقوة جسدية فلابد أن يستغلها من أجل الخير فعلى العكس من حليم ونبيل  و مدى تفانيهم فى حب كريم نجد فى احدى مشاهد الرواية مدى نذالتهم و عدم وعيهم بقيمة الصداقة عندما حدث وأن السقف الموجود فى مكان تجمعهم اوشك على الانهيار فأخذ يدفع كل منهم الآخر لينجو هو بنفسه

هذا كان تعليقى على مضمون الرواية و ما تحويه من أفكار منطقية بسيطة غير معقدة يفهمها الطفل و يستوعبها ليس ذلك فقط بل و تفيده فى حياته اما من  حيث الشكل فقد عبر الشكل بطريقة رائعة عن المضمون من خلال اختيار المؤلف لأسماء الشخصيات :كريم-نبيل-حليم-جمال-عمران- محمود-عليش الحنش- مرسى القرش- ضياء الضبع-حامد البرج  و أيضا من خلال تضخيم الخط  فى أقوال بعض الشخصيات فكان ذلك ذو دلالة كبيرة بالاضافة الى الوصف الحسى للأشياء خاصة   و هى تنتقم كان له دور كبير فى القدرة على التخيل و الاندماج فى أحداث الرواية بل و الاثارةوالتشويق.

فالبنسبه للنقطة الأولى و هى اختيار الأسماء و ما تعكسه من رموز فنجد اسم البطل "كريم" فهو معبر فعلا عن الكرم فى الأخلاق و كذلك حليم و نبيل فهما كما ذكرنا مثال للحلم و النبل الواضح فى تصرفاتهم .

الأستاذ عمران مدير المدرسة فهو رمز للبناء و العمار و الاصلاح فكان يرفض أى ظلم أو استهتار و يريد المدرسة مدرسة حقيقية و جميلة أما الأستاذ محمود "مدرس العلوم" و هو بالفعل محمود لما بذله من مجهود لمساعدة كريم فى تحقيق هدفه من فض للاشتباكات بين شلة حسام القرش و كريم و أهم من ذلك تشجيعه لكريم  و تحميسه الذى رفع من روح كريم المعنوية

جمال حارس المسلة المسئول عن تلميعها و تنظيفها فهو رمز للجمال و الأهتمام بالأشياء لتكون جميلة و نظيفة.

أما فريق الأشرار بما فيه من طلاب و مدرسين و أولياء أمور فنجد "حسام القرش" فهو بضخامته و قوته كسمك القرش المتوحش المفترس –ضياع الضبع فهو أيضا مثال للتوحش و لكن بغباء فمن المعروف أن حيوان الضبع يفترس دون أن تكون لديه الرغبة فى الطعام  و حامد البرج و عرفنا انه لقب بذلك لطوله و ضخامته فهو بمثابة البرج

وكيل المدرسة "عليش الحنش" فما هو الا حنشا  لا يهمه سوى المال و الاستحواذ على المنصب فهو يريد لملمة كل شىء و النفع فقط.  

بالنسبة للنقطة الثانية و هى تضخيم الكتابة فى بعض أقوال الشخصيات فنجد أن ذلك يحدث عندما نلمح لهجة العنف و الغطرسة فى كلمات الشخصيات المتعجرفة و الشريرة مثل أستاذ عليش الحنش و مرسى القرش و عوعا.

لكننا نلحظ شيئا هاما  و هو عندما تكلم الكرسى الملك لم تضخم الكتابة رغم وقاره و عظمته و هيبته و صوته الأجش لأن الغرض نبيل و الطموحات مشروعة فهو يطالب باسم كل الأشياء أن تراعى حقوقهم و عدم ايذائهم المادى  و المعنوى و ليس الغرض هو الامر و فرض السيطرة كما فعل الآخرون .

لكن نجد فى نهاية الرواية تضخيم لكلمات الكرسى الملك عندما نصب كريم ملكا للأشياء  وأانا أرى من وجهة نظرى أن ذلك لبيان ضخامة الحدث نفسه و بيان أهميتة للقارىء .

وأخيرا أحب أن أحييك على هذا العمل الجميل والمجهود الرائع وأتمنى أن نقرأ لك المزيد ان شاء الله

الذهاب إلى صفحة الدراسات