Arabic - German - English

اراء النقاد والقراء دراسات فريق العمل حورات واحاديث ندوات
اراء النقاد والقراء دراسات فريق العمل حورات واحاديث ندوات

منافذ البيع

الآن

الطبعة الرابعة،  قريباً مع دار البلسم

"الطبعة الثالثة"

كاملةً لوزارة التربية والتعليم المصرية

د. هالة أحمد محمود فراج

 

مدرس اللغويات بقسم اللغة الألمانية وآدابها

كلية الآداب ـ جامعة القاهرة

 

حصلت هالة فراج على الدكتوراه فى علم اللغة الألمانية المقارن 2001 عن موضوع "السمات الأسلوبية للقصة القصيرة الألمانية والمصرية بعد الحرب العالمية الثانية وحتى بداية الستينيات. دراسة مقارنة " وقد عملت كمعيد ثم مدرس مساعد ثم مدرس فى قسم اللغة الألمانية وآدابها بكلية الآداب ـ جامعة القاهرة من 1991 ـ 2001. وعملت كمدرسة للغة الألمانية بمعهد جوته الألمانى بالقاهرة من 1992ـ 1998. درست فى كل من القاهرة وهامبورج. وهى عضو فى الاتحاد الدولى للجرمانيين (IVG)، فى جمعية الدراسات الجرمانية بين الثقافات (GIG) وفى الجمعية الأكاديمية السويسرية للدراسات الجرمانية (SAGG). لها عدة أبحاث فى مجال الدراسات الأسلوبية منشورة فى مجلة "دراسات جرمانية قاهرية" (Kairoer Germanistische Studien) وفى مجلة كلية الآداب ـ جامعة القاهرة. تقيم منذ يونيو 2001 مع أسرتها فى سويسرا.

 

 

العناصر الأسلوبية الصوتية فى رواية الأطفال الألمانية والمصرية

مقارنة بين روايتى "مومو" لميشائيل إنده و"ملك الأشياء" لطارق عبد البارى

 

يعد أدب الأطفال نوعاً أدبياً ذا شقين، فهو من حيث كونه موجه لفئة عمرية معينة ذو محددات نفسية واجتماعية تجعله أدباً تربوياً فى المقام الأول ويرجع هذا خاصة إلى نشأته فى عصر التنوير الأوروبى كنوع أدبى ذو هدف تعليمى. إلا أن هذا الأدب يتمتع مثله مثل غيره من الأنواع الأدبية بقدر من الجماليات التى حاول الكثير من النقد إبرازها وخاصة منذ العصر الرومانسى. ومن هنا رأت الباحثة أن دراسة كالدراسة الأسلوبية البرجماتية يمكنها أن تسهم فى الجمع بين الناحية اللغوية، الشكلية المعنية بالجماليات وبين توظيف تلك العناصر الأسلوبية فى تحقيق أهداف تعليمية وتربوية فى النص.

وقد تم اختيار روايتى "مومو" و"ملك الأشياء" بناء على عدة عناصر مشتركة فى كلا النصين منها النقد الاجتماعى والواقعية ووجود عناصر خيالية وكذلك التعقيب الذى يحمل فى كلا الروايتين عناصر ذاتية تضفى على الروايتين مصداقية أكثر. أما البطلين فى الروايتين فهما طفلان يتمتعان بقدرات فائقة شبه خارقة، فمومو لها تأثير كبير على بيئتها، حيث يصبح خيال صديقها جيجى مؤلف القصص أكثر خصوبة ويستطيع الأطفال أن يلعبوا بخيال أكثر فى وجودها، أما كريم فقدرته الخارقة تتمثل فى علاقته بالأشياء وقدرته على الحديث إليهم وسمعاهم مما جعل الأشياء فى المدرسة الداخلية تتجه إليه وتطلب منه العون لإنقاذها من الإهمال والتخريب. وفى النهاية يتحول كريم إلى طفل مثالى يحتذى به كل من فى المدرسة ويخرجها من حالة الفوضى. كذلك فإن كل من مومو وكريم لم يرد أن يصبح بطلاً وإنما دفع إلى هذا المصير من المحيطين به. ويتمثل الاختلاف بينهما فى كون مومو طفلة حرة تعيش فى الطبيعة بدون قيود وبدون أسرة، على العكس من كريم الذى يعانى من كثير من القيود داخل المدرسة الداخلية التى يعيش فيها لمدة عام.

أسفرت الدراسة التحليلية الأسلوبية للروايتين عن وجود قدر كبير من الاهتمام بالصوتيات، وخاصة المحاكاة الصوتية والتكرار الصوتى. ومن هنا جاء طرح السؤالين:

·         بأى هدف استعمل كل من الكاتبين العناصر الصوتية وإلى أى مدى ممكن أن تسهم هذه العناصر من الناحية العملية (البرجماتية) فى تحفيذ القارئ الصغير على قراءة النصين؟

 

·         تعانى الدراسات الصوتية من قصور فى تسمية الكثير من العناصر وخاصة فيما يتعلق بالتكرار الصوتى. فإلى أى مدى يمكن عن طريق استخراج أنواع مختلفة من هذا التكرار أن تسهم هذه الدراسة فى إضافة لهذا الفرع من فروع علم الأساليب. وهل من الممكن الاستعانة بنوعيات مشابهة من التكرار مثل التكرار اللفظى لاستحداث تسميات مناسبة لأشكال التكرار الصوتى؟

 

أسفرت الدراسة عن وجود حوالى 187 عنصراً صوتياً فى رواية "مومو" وحوالى 136 عنصراً فى رواية "ملك الأشياء" وتتشابه النتائج فيما يتعلق بالتكرار اللفظى خارج نطاق الكلمة أى على مستوى العناصر التركيبية أو على مستوى العناصر الدلالية وتختلف فيما يتعلق بالتكرار اللفظى داخل نطاق الكلمة أى داخل أسماء الأعلام (4 أمثلة ألمانية ومثلاً واحداً عربياً) وكذلك على مستوى الكلمة المركبة حيث لا يوجد لهذا النوع أمثلة عربية لإنه لا توجد أسماء مركبة فى اللغة العربية بينما يوجد له 14 مثالاً ألمانياً.

 

ومن حيث وظيفة هذه العناصر فى النص فإن المحاكاة الصوتية فى كل من النصين قد أعطت للقارئ خلفية صوتية للطبيعة ولأصوات الساعات فى رواية "مومو" مثل "Klingen, Ticken, Schnurren und Schnarren " (S. 159) بينما ساهمت فى محاكاة أصوات الأشياء وخاصة القديمة منها فى مخزن المدرسة فى رواية "ملك الأشياء" مثل "طقطقات" و "تكتكات" (صـ 43). من ناحية أخرى فقد نجح كل من ميشائيل إنده وطارق عبد البارى فى تحقيق قدراً من تماسك النص ومساعدة الطفل على اكتشاف الترابط بين عناصره عن طريق التكرار الصوتى على مستوى الكلمة والجملة والنص بأكمله. وتحقق هذا داخل الكلمة من خلال الكلمات المركبة الألمانية مثل "Seelensilos" وداخل الجملة من خلال التكرار الصوتى بين عناصر الجملة مثل الفعل والفاعل فى جملة عربية مثلاً كـ "تأرجح المصباح" (صـ 170) أو "meinte Meister Hora"(S. 171)  أو داخل النص مثل العلاقة الدلالية بين الشئ ومحتواه مثل "رسالة توسل" (صـ 165) أو بين كلمتين من مجال دلالى واحد مثل "mit aller Aufmerksamkeit und Anteilnahme" (S. 14f). كذلك ساهم اختيار أسماء الأصدقاء "كريم" و"حليم" و"نبيل" فى "ملك الأشياء" فى تحقيق نوعاً من الترابط الدلالى بين هؤلاء الأصدقاء، فالصوت المشترك إشارة إلى الصفات المشتركة بينهما.

 

ساهم التكرار الصوتى فى إعطاء بعض من الإشارات التربوية فى كلا النصين، حيث نجد أن التكرار الصوتى المبالغ فيه فى اسم الدمية "Bubiboy"(S. 101)  يعطى تأثيراً سلبياً، كذلك فإن اختيار اسم "عوعا" فى "ملك الأشياء" يذكر بالكلمة المصرية العامية "عو" ويؤدى التكرار الصوتى للصوت "عـ" إلى مضاعفة التأثير السلبى لهذا الاسم.

 

من ناحية أخرى فإن المبالغة فى التكرار الصوتى قد يعطى تأثيراً فكاهياً بعض الشئ مثل كلمة "Kontrafiktionskanone" (S. 32) فى رواية "مومو" ومثل الأسماء التى تعبر عن نفسها كـ "ضياء الضبع" و"عليش الحنش" فى "ملك الأشياء".

 

أما بالنسبة للإشكالية الثانية فإن الباحثة قد اقترحت من خلال أشكال التكرار الصوتى التى أسفرت عنها الدراسة ثلاث مسميات مقتبسة من التكرار اللفظى وهى:

التسبيغ الصوتى (lautliche Anadiplose): تكرار النهاية فى البداية مثل "Zauberbrunnen"(S. 188)  و "عملاق القار" (صـ 155)

رد العجز على الصدر صوتياً (lautlicher Kyklos): تكرار البداية فى النهاية مثل "fragte Gigi schaf" (S. 228) و"السرور والحماس" (صـ 53)

التكرار الصوتى غير المباشر (lautliche Diaphora): التكرار فى موضع غير محدد مثل "starrte verstört"    (S. 233)  و"يرفع الفأر" (صـ 233)

 

وأخيراً فإن التكرار الصوتى يغلب فى كلا النصين فى لغة السرد عنه فى الحوار فيما عدا استثنائين فى "مومو" وهما القصص التى يسردها جيجى ومسرحية السفينة التى يلعبها الأطفال مع مومو. أما فى "ملك الأشياء" فتعد لغة الساحر استثناء لهذه النتيجة.

 

الذهاب إلى صفحة الدراسات