Arabic - German - English

اراء النقاد والقراء دراسات فريق العمل حورات واحاديث ندوات
اراء النقاد والقراء دراسات فريق العمل حورات واحاديث ندوات

منافذ البيع

الآن

الطبعة الرابعة،  قريباً مع دار البلسم

"الطبعة الثالثة"

كاملةً لوزارة التربية والتعليم المصرية

تقـــديم

بقلم الدكتور/ عبد الوهاب المسيري

عالمنا هو عالم الثنائيات، فالإنسان جسد وروح، يعيش قدماه فى الأرض وعيونه شاخصة إلى السماء والنجوم. ولا تتحقق السعادة الإنسانية إلا حينما يتجاوز المرء استقطاب الثنائيات ويعطى كل قطب من الثنائية حقه. وهذه هى النقطة المحورية فى هذه الرواية والتى تشكل مضمونها الفكرى والأخلاقى وتصوغ بنيتها الجمالية.

بطل الرواية هو كريم، صبى طيب عادى يحب الأشياء ويحنو عليها ويدافع عنها، ولكنه فى ذات الوقت يمتلك قدرة خارقة على التحدث معها وعلى فهم لغتها. والأشياء هى مجرد أشياء عادية محسوسة: سقف قديم، شرفة، باب، كرسى مكتب، حائط، ولكنها فى ذات الوقت أشياء لها إرادة ورغبات ومطالب، بل ولها زعيم، هو الكرسى الملك الذى يطلب من كريم إبلاغ رسالة إلى الإدارة المدرسية بأنه إذا لم يتم التعامل برفق مع الأشياء وتحسين أحوالها خلال ثلاثة أيام فسوف تسقط الشرفة الرئيسية للمدرسة!

ولنلاحظ هنا أن عالم الإنسان وعالم الأشياء ليسا منفصلين الواحد عن الآخر، فعالم الإنسان له حقوقه، وعالم الأشياء له أيضاً حقوقه، ولا بد من احترام حقوق كلٍ. كريم يجلس على الكرسى الملك، أى يستخدمه، ولكنه يحترم الكرسى ويحافظ عليه ويصونه. وإن كان هناك انقسام فهو ليس بين الإنسان والأشياء وإنما بين الفريق الذى يتسم بالتسامح والجمال والتناسق والتعاون (كريم وشلته وكل الأشياء فى المدرسة) من جهة، ومن جهة أخرى الأشرار الذين لا يحترمون الإنسان أو الأشياء، أى أن التقسيم هنا تجاوز استقطاب ثنائية الإنسان والأشياء.

وتتبدى هذه الظاهرة فى الجانب الشكلى للرواية، فعالم الإنسان عالم محسوس يتسم بالواقعية فى كل تفاصيله، ولكنه مع هذا لم ينفصل تماماً عن عالم الخيال، فالكاتب ينجح فى اضفاء جو من الواقعية على عالم الأشياء التى تتكلم، وبالتالى يسد الفجوة بين عالم الواقع المحسوس وعالم الخيال غير المحسوس، وقد أعطى لكل منهما حقه. وتجاوز الاستقطاب يظهر فى أن الرواية لها بعد أخلاقى وإنسانى واضح، وهو مستوعب تماماً فى النسيج الروائى وفى أحداثها وفى بناء الشخصيات، كما تختلط المواقف الجادة والمأساوية بالمواقف الكوميدية.

وكريم وشلته فى علاقتهم بشلة الأشرار لا يستسلمون لهم وإنما يقاومونهم، تساعدهم فى ذلك الأشياء، ولكن المقاومة هنا لا تأخذ شكلاً عنيفاً. فحينما يحاول أحد الفتوات الأشرار أن يضرب كريم، فإنه لا يرد عليه بضربة مماثلة وإنما يتجنب الضربة بحركة سريعة من رأسه أو جسده فترتطم اليد الشريرة بالحائط ليصرخ صاحبها ألماً. كما أن المقاومة تأخذ شكل عمل فعّال خلاّق مثل إصلاح المدرسة.

وعلاوة على ذلك فهذه الرواية – كما قال كثير من المعلقين فى مصر والخارج - رواية شيقة مليئة بالمفاجآت والمفارقات، ثرية بالتفاصيل ذات الدلالة، إنها تثير الفكر والخيال وتدخل المتعة على القلب.