|
الأهرام الرياضى

أشرف عبد الشافي
أطلقوا عليها "هاري بوتر" العرب
"ملك الأشياء" أول رواية مصرية للأطفال ترشح للدراسة في ألمانيا وسويسرا والنمسا
الكتابة للطفل أصبحت قضية كبرى، فلم يعد الطفل ذلك الكائن الصغير الذي يمكن أن نضحك عليه بكلمتين عن النظافة وأهمية النوم مبكراً، وما إلى ذلك من قصص وحكايات قديمة أصبحت اليوم مثار سخرية لطفل يعرف عالم الكمبيوتر والإنترنت ويبتكر وسائله الخاصة في التواصل مع أصدقاء من مختلف دول العالم.
طفل اليوم يحتاج إلى كتابة مثل تلك التي قدمها الكاتب الموهوب "طارق عبد الباري" في رائعته "ملك الأشياء" التي استحقت لقب "هاري بوتر العرب" لما فيها من خيال وجرأة ودخول لعالم طازج مثير ورائع في نفس الوقت. الرواية عن الأشياء، والأشياء في حياتنا. وحياة الطفل كثيرة ومتعددة، ولكن كيف نتعامل مع تلك الأشياء أدبياً وكيف نقدم من خلالها قصة مشوقة وتعليمية في ذات الوقت.. هذا ما صنعه طارق عبد الباري الذي يعمل أستاذاً للترجمـة وتاريـخ الأدب الألماني والحضارة بقسم اللغة الألمانية بكلية الألسن جامعة عين شمس.. فمن خلال الطفل أو البطل الروائي "كريم" وعالم المدرسة تبدأ قصة الأشياء: (السبورة.. باب الفصل.. الكرسي.. الحوائط والسقف..) فلكل من هذه الأشياء قصة، ولكن لن يعرف أبعاد قصتها أو يشعر بها سوى من تدرب على حب الأشياء وأدرك أنها تشعر وتتألم وتفرح وتحزن، وكريم يمتلك هذا الإحساس وذلك الشعور، لكنه لا يستطيع البوح به أمام أحد من أصدقائه في المدرسة حتـى لا يتهم بالجنـون، من هنا قرر كريم مقابلة "الأشيـاء" التي أحبها وأحبته بعيداً عن عيون الجميع، قرر أن يلتقي بها في الصباح الباكر وقبل بداية اليوم الدراسي، وراح يسمع قصص السبورة التي تشكو وتتألم: "إن حالتنا النفسية منهارة يا كريم فأنا يبصق علي الطلاب يومياً بلا سبب" وقالت المنضدة في ركن الحجرة عند مدخل الباب: وأنا يتناوب الطلاب على طعني بالبراجل وهم داخلون إلى الفصل حتى أصبح وجهي قبيحاً كما ترى وقالت أخرى: وأنا بكعوب أحذيتهم كما رأيت بنفسك ومثلـي بقية المناضد والكراسي أي إهانة يمكن أن تكون أكثر من هذه؟ كما طالبت الأشياء بألوان أزهي وأجمل لتدخل عليها البهجة وأن يتم إصلاحها إذا تحطمت كأقل حق من حقوقها نظراً لما تؤديه من عمل، ثم قال السقف: أما أنا فإن الشقوق تسبب لي اكتئاباً، وقال الباب: وأنا يؤلمني ركلهم لي بأرجلهم كلما دخلوا أو خرجوا.. انظر كيف أصبح شكلي هذا فضلاً عما أشعر به من من إذلال، وكان هناك أحد الأقلام ملقي على الأرض فطلـب أن يقبلـه صاحبه بعد يوم العمل الطويل بالمدرسة وحل الواجبات المدرسية بالبيت.
هذا هو عالم الأشياء الذي يدخل إليه الكاتب بطريقة بسيطة وسهلة وممتعة لتنفتح أمام الطفل عوالم أخرى من المغامرات المثيرة التي لن ينساها مثلما سيظل يتذكر مدى الحياة أن الأشياء تتألم وتفرح وتحزن وعلينا أن نكون أكثر رفقاً وإنسانية ليس فقط لنحافظ على الكتب والكراريس ومرافق المدرسة.. ولكن لأن لتلك الأشياء روحاً حتى ولو كانت روحاً من خيالنا إلا أنها تستحق الاحترام وربما كان هذا هو سر نجاح تلك الرواية التي لا تهدف إلى التعليم التلقيني على طريقة اغسل يديك قبل الأكل، وإنما تهدف إلى تهذيب المشاعر أولاً لأنها المفتاح إلى كل ما هو جميل وراق. "ملك الأشياء" هي أول رواية مصرية طويلة للأطفال كتبها طارق عبد الباري في الأصل باللغة العربية لكنها صدرت باللغة الألمانية في سويسرا بروهيلفيتسيا وهيئة دعم أدب الأطفال والشباب بأفريقيا وآسيا واستراليا وأمريكا اللاتينية وألمانيا وعرضت بمعرض الكتـاب في فرانكفــورت في أكتوبر 2004 وربما كان اسم المترجمة الألمانية التي نقلت رواية ملك الأشياء إلى الألمانية تأكيد لأهمية هذا العمل وتميزه، فالمترجمة هي المستشرقة "دوريس كيلياس" أستاذة علوم الاستشراق واشتهرت بترجمة أعمال كبار أدباء مصر مثل نجيب محفوظ وجمال الغيطاني، وحازت الرواية على اهتمام الصحف الألمانية والمؤسسات في ألمانيا وسويسرا والنمسا وتم ترشيحها لتكون ضمن المقرر الدراسي هناك.
|